الرئيسية » عين حرة »

هل سيتحرك الحقوقيون والأمم المتحدة لإنقاذ رجال التعليم بالمغرب؟

الأمم المتحدة يجب عليها أن تراجع معاييرها المتعلقة بالتعذيب… لأن التعذيب الأخطر في المغرب ليس جسديا فقط… التعذيب النفسي الذي يتعرض له المواطنون جراء حرمانهم من حقوقهم المشروعة أخطر بكثير وهذه نقطة مهمة يهملها الحقوقيون العمي في المغرب وخارجه. الآن حان الوقت لإنشاء محكمة دولية للنظر في ضحايا التعذيب النفسي كالذي تمارسه الحكومة المغربية الحالية جراء حرمان رجال التعليم من حقوقهم، والتكاليف المهنية المجبرون على القيام بها تفوق قدراتهم، مثل تكليفهم بتدريس 6 أقسام، ووضع 50 تلميذا في القسم، وإضافة 4 ساعات أسبوعية على العدد القانوني المعمول به وبدون مقابل، وحرمانهم من أبسط حقوقهم في الترقية إلى الدرجات التي يستحقونها، والتطويح بهم للتدريس في مناطق مجهولة الهوية لا تتوفر فيها أدنى مقومات العيش المحترم، وتحريض المواطنين على النيل من كرامتهم عبر وسائل الاعلام.

هذه الوضعية المزرية التي يعيشها رجال التعليم بالمغرب، والضغوطات النفسية التي يتعرضون لها منذ الاستقلال، تتطلب تدخلا عاجلا وفوريا من لدن كل الهيئات الأممية والحقوقية لإيقاف الحرب الخفية التي تشنها الحكومة المغربية على المعلمين والأساتذة، مدعومة بالنقابات المتاجرة بدم هذه الفئة من المظلومين والتي تنطلي حيلها ودسائسها على الأطراف التي تدعي دفاعها عن حقوق الإنسان في العالم.

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الضمور الثقافي الحقوقي وقصر نظر المفكرين والمنظرين الحقوقيين الذين ما يزالون يستغفلون بالمفاهيم التراثية لحقوق الإنسان، ويهملون التعذيب الحقيقي الذي تتعرض له الشعوب في بقاع الأرض كلها…

التعذيب النفسي جريمة يجب التنصيص على تحريمها في المواثيق الدولية وفي دساتير الدول التي تزعم أنها تسير في طريق الديموقراطية، لان التحايل على القيم من أسهل الأمور بالنسبة إلى حكومات لا يشكل مبدأ حقوق الإنسان قناعة فكرية وسلوكية في ثقافتها، وإيمانا راسخا في توجهاتها السياسية. ومن هنا لا تجد صعوبة في نبذ التعذيب الجسدي دستوريا والإبقاء عليه في نفس الوقت بطرق شتى وفي مقدمتها التعذيب النفسي عمليا…

يجب على رجال التعليم في المغرب أن يقدموا مذكرة احتجاجية تنبيهية إلى الأطراف الوطنية والدولية ذات الاهتمام بحقوق الإنسان، لإطلاعها على ممارسات الحكومة والنقابات معا في حق رجال التعليم المغاربة، وما يتعرضون له من المضايقات في أدائهم لعملهم وحرمانهم من حقوقهم المشروعة…

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz