الرئيسية » عين حرة »

هل فكر أحدنا بهموم أناس عراة، حفاة وجياع؟

قد يتساءل البعض ونحن نعيش في عالم التقنيات والاختراعات هل مازال في الكون أناسٌ عراةٌ، حفاةٌ وجياعٌ؟! ألم يجد بعد الثنين الآسيوي علاجا أو اختراعا للجوع والفقر؟! في نظره استطاع التغلب على الجوع بأكله الكلاب والقطط والأجنة الميتة كبديل عن الخبز والأكل الطيب، بينما الفقر زئبق لا يمكن إمساكه ومحاصرته، غير أن النَّفس العفيفة التي لم تتعود على أكل الجِيَف ولا تعرف غير الأكل الطيب ماذا تفعل؟

إن الإنسان ينظر إلى المأدبات والولائم عبر التلفاز ويمسح فمه، بل ويمد يده ليأخد فخدًا من الخروف المحشي، ومنهم من يكسر التلفاز ليقتل صاحب المأدبة. إن الجوع والفقر شيء بغيض، وقد قيل: “لوكان الفقر رجلا لقاتلته”، بالفعل الفقر شخص ولكنه معنوي ممثل في الحكومات والدول، فكيف يعقل أن أناسا يعيشون بدولار واحد في اليوم وآخرين يموتون بالتخمة والبدانة؟! أين هي الشفقة والرحمة؟! أين هي الصدقة أو الحسنة كدلالة دينية أخلاقية واجتماعية لما لا اقتصادية؟! أسئلة ليست لها إجابات لأننا نعرف السبب الحقيقي لآفة الفقر والجوع، غير أن الجرأة ليست بالكفاية اللازمة للقول أن السبب يكمن في بعدنا عن تعاليم الدين الإسلامي وقوانين محاربة الفقر المضمنة في الأحاديث النبوية، فكل منا ينام ويزَمِّل جسده بغطائين ولا يظن يوما أن بوشتى إبن الزقاق لا غطاء له ويموت من البرد، بينما نسرين المدللة تأخد وجبة عشائها في بيزيريا حي فرنسا، تنام فاطمة الزهراء ببطن تقرقر من الجوع، فالخبز والشاي لا ينتجان إلا الغازات، أظن أن المعنى قد وصل!

للتوضيح أكثر المشكل فينا نحن؛ الأنا التي تملأ أذهاننا تجعلنا لا نحب إلا الشيطان الذي بداخلنا الذي يملي علينا تصورات انتهازية هدامة، فالصدقة عنده تنقص المال والحسنة لا يستحقها أحد، فكيف لي أشقى وأتعب كي أحصد هذه الثروة ويأتي شخص مسكين درويش وأعطيه منها؟ هذا ما يمليه عليه شيطانه، فأين الموت من ذلك؟! إشكالٌ أطرحه على كل مسلم ربما وهو يحاول الإجابة عنه يستفيق من سباته العميق، فمن منا وضع نصب عينيه المَنيَّة ويوم الحساب والعقاب، الكل يتهافت على الثروة والجاه، أما الفقراء الجرذان حسب المصطلح الشهير للقذافي، فمأواهم الحضيض ومجاري المياه العاثمة، وسأسترسل في الحديث إلى أبعد من ذلك، إلى البطالة في صفوف حملة الشواهد أليسوا بالله عليكم فقراء؟ ألا تجوز فيهم الحسنة؟! معطلين قدامى السن فوق الأربعين ولا مورد للعيش ولا يزالون يشاطرون الخبز مع الأب، فكيف لو مات الأب؟! إلى من سيلجأ المسكين؟! إن سوق العمل يتطلب الجهد والقوة، شيئان لم نأخذ عنهما دروساً في الجامعة، إن الصدقة جاءت لإحداث التكافل الاجتماعي وبالتالي الاقتصادي ثم القضاء على الفقر.

إن تطرقي لموضوع الجوع والفقر اتخدثه كمقدمة للحديث عن المعطل بصفة عامة والمعطل القديم بصفة خاصة لتصنيفه ضمن طابور الفقراء، أقولها وبكل جرأة: أنا معطل فقير بل جائع مع وقف التنفيذ ما دام الأب موجودا ويعول العائلة، وبموته أصير جائعا. إن الجامعة ارتكبت خطأ فادحا لأنها لم تُعِد الطالب ذهنيا بمأواه الأخير: المقهى + الشارع = الموت البطيء، إن الجامعة يلزمها إدراج حصة داخل المقرر تحت اسم الاستعداد البدني والنفسي للبطالة ثم الفقر. إن الدولة تتحمل المسؤولية و نصيب الأسد في جميع الأمراض التي أصيب بها المعطل من إحباط واكتئاب وخوف من المستقبل، إن السن من جهة والحاجة من جهة أخرى دفعا العديد من المعطلين إلى اختصار الطريق واقتناء ربطة العنق، أقصد حبل المشنقة كحل نهائي لفيلم درامي عنوانه: معطل فقير.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz