الرئيسية » عين حرة »

هل للمغاربة هوية بيئية؟

تعد المشكلات البيئية من أعقد المشكلات التي تواجه العالم حاضرا وتهدد وجوده مستقبلا، وهذه المشكلات البيئية ليست وهما بل غدت واقعا ملموسا يعاني منه كل إنسان في هذا العالم، كما أشرت في مقال سابق تحت عنوان “المشكلات البيئية ليست وهما”، فالتغيرات المناخية وارتفاع حرارة الكوكب المتزايدة، تلوث الهواء، الغذاء، الضجيج، استنزاف الموارد، تدهور التربة والتصحر وزيادة السكان والإسكان، مخاطر ستعيشها حتما الأجيال القادمة، وقد ينقطع اتصالها بالطبيعة.

لذلك، علينا التركيز اليوم وقبل أي وقت مضى على تنمية الإدراك لدى الأفراد بأن الوعي البيئي يعتبر واجب كل فرد على حدة في كل المجتمعات البشرية، فالدول الغربية مثلا جندت علماء علم النفس الاجتماعي لتأهيل الأفراد نفسيا إلى اكتساب ثقافة الحفاظ على البيئة بشكل واع ومسؤول، حتى اقتنعوا بأن المحافظة على البيئة هي مسؤولية الجميع من الحكومة إلى الأفراد، فيما اختار المغرب الرائد عربيا وإفريقيا في مجال الطاقات النظيفة، تجنيد وسائل وآليات مالية وقانونية، ليبقى مجال التوعية موسميا ورسميا. لقد اعتدنا أن البيئة هي من اختصاص أصحاب العلوم الطبيعية، والوزارات الوصية وبعض المنظمات وجمعيات المجتمع المدني المهتمة بالبيئة، وهم فقط المسؤولون على إصلاح ما تم إفساده، كيف إذن يمكن ربط الأفراد بخطورة الأوضاع البيئية وتقوية إدراكهم؟

لو أعطيت الفرصة لجميع القراء لإبداء رأيهم في الموضوع، لألفت آلاف الكتب والمجلدات والمجلات، لأن كلا منا يرى الموضوع من زاويته الخاصة، من منطق الإيجابيات والسلبيات التي يبصم بها علينا مجال بيئتنا الطبيعية والصناعية، الاقتصادية، الاجتماعية، الصحية والجمالية، في غياب هوية بيئية خاصة بنا.

من هنا يجب على الأسرة والمدرسة، الجامعة، الإعلام، المسؤولين، المختصين في المجال العلوم الطبيعية، المثقفين، الأدباء والمختصين في علم النفس الاجتماعي، المنظمات غير الحكومية وكل من له غيرة عموما على بيئته محليا ووطنيا أن يسهموا في بناء هوية بيئية مغربية حقيقة.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz