الرئيسية » عين حرة »

وجهة نظر.. في المرشح والناخب

كيف لمرشح لا يعرف حتى خصائص القاعدة القانونية ولا حتى مدلول كلمة قانون، أن يحتجز لنفسه مقعدا داخل قبة البرلمان؛ منبع التشريع؟ ماذا ننتظر من هؤلاء سوى واقع تشريعي معطوب يلقي بظلاله على الطرف الضعيف في العملية السياسوية؟ كيف له أن يساهم في تأطير النقاش العمومي؟ كيف له أن يميز ما بين مشاريع قوانين تخدم المصالح المشروعة لمن وضعوا ثقتهم فيه، ومشاريع قوانين تثقل كاهلهم اجتماعيا، اقتصاديا وثقافيا؟ كيف السبيل أمامه للمساهمة في وضع مقترح قانون في حين هو جاهل بأدبيات القاعدة القانونية فما بالك بفن صياغتها؟

إن المقصود بالطرف الضعيف في العملية السياسوية ذلك المواطن أينما وجد سواء في المدينة أو في عمق البادية الذي سرعان ما يستعيد مكانة مرموقة في أواخر كل ولاية تشريعية، حيث يصبح بمثابة دُفيز(عملة) يتهافت عليه المرشحون لتحقيق مبتغاهم الريعي، طيلة خمس سنوات متتالية، خمس سنوات من الاستغلال والنهب لثروات العباد ما عدا أصحاب الضمائر الحية وهم قلة. من المسؤول عن هذا الوضع المتكرر؟ المسؤول ببساطة هو المواطن الذي قلنا عنه طرف ضعيف، حقا إنه طرف ضعيف لكن ما بعد 07 أكتوبر، أما الآن فهو سيد نفسه وله كامل الصلاحية لاستدراك الواقع التشريعي، عن طريق اختيار مرشحين أكفاء لهم تكوين أكاديمي عالي ويتحلون بأخلاق حميدة تدفعهم نحو خدمة المصلحة العامة والدفاع عن القضايا المجتمعية ونقل مطالب الشعب من تطبيب وتعليم وتشغيل وباقي الخدمات الاحتماعية… إلى مراكز المسؤولية وحثهم على الاستجابة لها بكل حزم وجدية، مرشحين لهم من الميكانيزمات العلمية والفنية ما يكفي لتقييم سير السياسات العمومية ومراقبة العمل الحكومي، مرشحين لهم غيرة على مستقبل هذا الوطن الحبيب، مرشحين مشهود لهم بالنزاهة والاستقامة وحسن السلوك منذ نعومة أظافرهم إلى يومنا هذا.

لعل الخلاصة التي نريد الخروج بها من كل هذا هي أن المواطن يعتبر محور العملية السياسية الانتخابية، فهو المسؤول الأول والأخير على ما يترتب عن نشاط المرشحين فيما بعد باعتبارهم مشاريع أطر برلمانيين، فهو منطلق التغيير؛ التغيير نحو واقع خدماتي أفضل على أكثر من صعيد؛ اجتماعيا، اقتصاديا، ثقافيا وبيئيا، أي واقع يستجيب لتطلعات وانتظرات العباد ويتسم بالمردودية والجودة، والكل تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

ولعل السبيل الوحيد نحو هذا التغيير هي المشاركة الوازنة من قبل الناخبين -لا سيما فئة الشباب- في هذه الاستحققات التشريعية، والإدلاء بأصواتهم بكل أمانة لمن يستحق أن يكون أهلا للتشريع وتمثيل الأمة على أحسن وجه، أي المرشح الذي تتوفر فيه السمات المشار إليها أعلاه، والتي يمكن تلخيصها في ثلاثة عناصر جد أساسية هي:

  1. تكوين علمي أكاديمي.
  2. إلمام لا بأس به بالمجال القانوني وبصلاحيات البرلمان.
  3. الاستقامة والنزاهة والأخلاق الحميدة.

جدير بالتنبيه إلى أن العزوف عن التصويت لا يعتبر قطعا حلا بالنسبة لكل عاقل يتحلى بصفات المواطنة وغيور على المصلحة العامة للبلاد وعلى مستفبل البلاد. من هذا المنطلق ووفقا لهذا المنطق فالعزوف عن التصويت يعتبر الوجه السلبي لكل تغيير، وإخلال بأحد أهم الواجبات الملقاة على عاتق المواطن إزاء الوطن، لذا وجب التصويت ثم التصويت لكن بأمانة ومحاسبة.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

محمد العشري

طالب باحث بسلك الماستر.

عدد المقالات المنشورة: 2.

خلاصات محمد العشري

اقرأ لنفس الكاتب:

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz