الرئيسية » عين حرة »

وزارات بلا كفاءات

ذات يوم قادتني خطواتي إلى مقر وزارة تحديث القطاعات العامة في الحكومة السابقة، وتم استقبالي من طرف مدير ديوان السيد الوزير السابق، وشرع يستفسرني عن موضوع الزيارة حتى دخلنا في مناقشة صلب موضوع الزيارة، وهالني وروعني المستوى الثقافي الهزيل لهذا الموظف الكبير، وكيف أنه لا يزال يحمل ويؤمن بأفكار تجاوزها الزمن ولم تعد صالحة للاستهلاك حتى في أوساط عجائز الستينيات. والأغرب أن الرجل يدافع عن أفكاره كحقائق مطلقة لا تقبل الجدل ولا الأخذ ولا الرد…

وذات يوم أيضا تم استقبالي من طرف مسؤول عالي المستوى بوزارة التربية الوطنية، مكلف بالمناهج والبرامج التعليمية، وما أن فتحنا باب الحوار حتى كاد يغمى علي من فرط جهل الرجل وقلة معرفته بالمجال الذي يتحمل مسؤوليته داخل مقر الوزارة، أو قل إن معرفته لا تتعدى حدود المتداول من الأفكار والمعلومات التي قد نصادفها عند أي مواطن عاد يقرأ جريدة في مقهى.

ومرة ركبت سيارة أجرة صغيرة بالعاصمة الرباط، وكان إلى جانبي موظف كبير بوزارة الخارجية المغربية، وكان يخوض في حوار عن السياسة الخارجية المغربية مع سائق التاكسي.. وعندما وصل إلى مقر عمله وغادر التاكسي التفت السائق نحوي وهو يسألني قائلا: “دخلت عليك بالله هل هذا الرجل يصلح للوظيفة أصلا؟”

هذه هي المصيبة التي تعاني منها مؤسساتنا بدون استثناء… أطر فارغة برغم الشواهد العليا التي تتوفر عليها لا تسمح لها إمكانياتها المعرفية والثقافية والعلمية بأية قدرة على الخلق والإبداع والابتكار، أو حتى ممارسة نشاط التفكير المؤدي إلى هذه القدرات العقلية المفروض أن تكون من اللوازم البنيوية لأي موظف يتحمل مسؤولية ما في أي قطاع من القطاعات الإدارية والاجتماعية، أو غيرها مما تستلزمه طبيعة التطور والانفتاح على العصر.

إن من يتفحص الكتب المدرسية المقررة على التلاميذ المغاربة عبر كل المستويات الدراسية، سيلاحظ ولا شك غيابا مطلقا لعنصر الإبداع والابتكار والتجديد في طريقة التعامل مع الكتاب المدرسي في بنيته وهندسته العامة، ابتداء من بناء النصوص الوظيفية ووضع الطريقة البيداغوجية الملائمة، أوحتى على مستوى منظومة القيم التي لا تخضع في توزيعها وانتقائها إلى أي معيار علمي أو بيداغوجي. وكلها تتطلب من المسؤول الكبير عن القطاع أن يكون فيلسوفا مجددا لا موظفا فقط.

وهذه مسؤولية الوزراء المشرفين بحكم الدستور على تأهيل مؤسساتهم بالأطر الكفأة القادرة على النهوض بالمسؤوليات الملقاة على عاتقها.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما

كل شيئ على حساب بولحية أصحبي ..تحمم مع راسك .راه لخلاص عندو بلا ماتخمم…………………..

موظف كبير بوزارة الخارجية يستقل سيارة أجرة؟؟؟ ألا ترى أن فن الكتابة أيضا بدأ يعاني من عقول فارغة و متطاولة و ضئيلة الثقافة تنصب نفسها على عرشه؟؟؟

‫wpDiscuz