الرئيسية » عين حرة »

وزارة التربية الوثنية…

منذ سنة 1956 ونحن نمتلك وزارة كل وزير يسميها بالاسم الذي يختاره لها حسب (ثقافته) ومزاجه، لأن الثقافة والمزاج في المغرب سائبان لا أحد يمسك بزمامهما ليسيرا في طريق مستقيم كما تسير الأمور في الدول والمجتمعات التي تريد أن تنهض فعلا…

تناوبت على وزارة التربية الوطنية أسماء كثيرة تيمنا بأن تكون هذه الأسماء حسن طالع على الوزارة فتنجب مخلوقات مغربية تحمل ثقافيا ومعرفيا وسلوكيا دلالات هذه التسمية أو تلك من التي تم نحتها في عهد هذا الوزير أو ذاك… ولكن الأمر في كل مرة ومع كل تسمية جديدة تتكرر نفس المهزلة… ونفس الإحباط بالرغم من الملايين التي صرفت على هذه المؤسسة العقيمة، إن لم نقل إنها كل سنة تفاجئنا بمخرجات مشوهة هي العكس تماما مما كان ينتظر بلوغه من أهدافها المسطرة…

إن افتقار وزارة التربية الوطنية المغربية إلى الخبراء المحترفين والمالكين بالإضافة إلى الاحتراف الحس التربوي الفلسفي كتب على هذه الوزارة أن تظل مناهجها وبرامجها وطرق تدريسها تراكم الإحباط وراء الإحباط حتى وصلت الأمور إلى نقطة أصبح فيها حتى مجرد التفكير في الإصلاح عملية أقرب إلى التعذر إن لم نقل وبكثير من اليقين المحزن أقرب إلى المستحيل… وهاهم أبناؤنا اليوم يستعدون لدخول مدرسي بلا مضمون حقيقي يضمن لهم محصولا معرفيا وثقافيا وتربويا وسلوكيا يؤهلهم ليكونوا مواطنين بالمفهوم التربوي للمواطنة الحقة…

يتوجه أبناؤنا إلى مدارسهم في طقوس أشبه بتوجه العرب إلى الكعبة في العصر الجاهلي ليعبدوا أصنامهم العتيدة والمنحوتة من الورق، هذه المرة ليتعلموا ما يضرهم لا ما ينفعهم…

فالكتاب المدرسي لا يزال هو هو بثغراته المنهجية ومضمونه المعرفي العتيق وطرقه البيداغوجية التي فصلت دائما بين المغربي وتاريخه وقيمه، حتى أضحى كائنا مفارقا لهويته متمردا على تاريخه مستهزئا بمثله منغمسا في كل أشكال الفساد الأخلاقي والاجتماعي والسياسي والديني، والخط البياني لهذا الانغماس في صعود متواصل أمام صمت الجميع والسكوت المقلق لكل من يهمه أمر المغرب وأجياله في المستقبل…

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz