الرئيسية » عين حرة »

وزارة التربية الوطنية… قرارات وهمية وبلا جدوى…

  • وزارة التربية الوطنية تطلق برنامجا معلوماتيا جديدا للاستفادة من الرخص…
  • وزارة التربية الوطنية توقف العمل بالمذكرة 109…
  • وزارة التربية الوطنية تخصص رقما أخضر لتتبع سير الدخول المدرسي وما بعده…
  • وزارة التربية الوطنية تطلق عملية مليون محفظة…

ولا تزال الوزارة تلد كل يوم قرارا حتى يكتب اسمها مقرونا بالرقم القياسي الذي حققه المولى إسماعيل في عدد الولادات، مع التذكير أن المولى إسماعيل عند وفاته استدعى أشهر معارضيه من علماء ذلك الزمان ليستشيره في في اختيار أحد أبنائه الألف وليا للعهد، فتفاجأ المولى إسماعيل بجواب العالم عندما قال له: ولا أحد من أبنائك الألف هؤلاء يصلح أن يكون وليا للعهد… فعبس المولى إسماعيبل وتولى وقرر أن يترك الحكم لعبيد البخاري…

ولو قمنا باستدعاء هذا العالم الحكيم ليختار أي قرار من القرارات التي اتخذتها وزارة السيد محمد الوفا وأيها أفيد للمنظومة التربوية المغربية من بين هذه العصابة من القرارات المفاجئة، لما تردد هذا العالم في القول أيضا: ولا أحد من هذه القرارات له علاقة بتجويد المنظومة التربوية المغربية… لسبب بسيط جدا وهو أن هذه القرارات تلامس المنظومة التربوية من خارجها، وليس من داخلها حيث يكمن الداء المزمن الذي تذهب أجيال وراء أجيال ضحية عشوائيته وبهلوانيته… ونقصد بذلك كما قلنا وكما نكرر دائما أن العبرة ليست بشكل المدرسة ولون نوافذها وشساعة ساحتها وعدد الشهور والأيام التي يقضيها التلميذ بين جدران فصولها، وليست في الشهادات الطبية وغيرها من المقومات الخارجية للمنظومة التربوية… إن جوهر الأزمة الخانقة التي تشل تربيتنا وتعليمنا كامنة في صلب العملية التعليمية التعلمية المترهلة، أي في البرامج والمناهج والمقررات الدراسية المتخلفة المعتمدة منذ عقود في مؤسساتنا التعليمية… وما دامت مقرراتنا الدراسية في هذا المهوى السحيق من التخلف، فإن مخرجات منظومتنا التربوية ستبقى على حالها من جهة التكوين المعرفي والقيمي أيا كانت الإجراءات التي لجأت أو ستلجأ إليها وزارة التربية الوطنية، ولو بلغت هذه الإجراءات مليون إجراء…

المقررات الدراسية الحاملة للمعارف والقيم هي صلب أزمة التعليم المغربي، وهي المعضلة التي وقفت أمامها وزارة التربية الوطنية حائرة دائخة مشدوهة مكتوفة اليدين، لأن معالجة هذه المعضلة لا تحتاج إلى عقول بسيطة كالعقول التي يتوقف إدراكها عند حدود التفكير في الهاتف الأخضر أو الأحمر أو اقتناء بعض المحفظات، أو التفكير في التشدد في منح رخص الأمراض التي لا يوجد غيرها منتشرا في أجساد رجال التعليم التي نخرها الظلم والحيف والإقصاء والتهميش المزمن… إن التفكير الذي يتطلب جهدا وتعبا عقليا في ابتكار النظريات والحلول الحقيقية لمعضلة التعليم المغربي أمر ليس في متناول وزارة التربية الوطنية المغربية، وليس في متناول من يسمون أنفسهم بخبراء التربية مهما بلغت درجاتهم العلمية في التربية وعلومها…

نحن الآن أمام واقع تربويي وتعليمي خطير جدا، وقد بدأت خطورته تتجلى في السلوك العام لشبابنا في مواقف متعددة، سواء على مستوى المحصول المعرفي الذي يعود سببه إلى خرافية الطرق البيداغوجية المعتمدة في مدارسنا، وإلى طبيعة هذا المضمون الذي يعود أيضا إلى عشوائية المحتويات المعرفية لمقرراتنا الدراسية، كما أن انهيار القيم الوطنية والدينية والسياسية وغيرها لم يعد أمرا خافيا على أحد، ويعود السبب في هذا الانهيار إلى عدم ضبط منظومة القيم ضبطا علميا صحيحا تشارك في بنائها المؤسسات الفاعلة في المجتمع، ويناط أمر تمريرها إلى طرق بيداغوجية فاعلة ومستحدثة وفق آخر النظريات العلمية في هذا المجال وفي كثير من العلوم ذات الصلة بالمنظومة التربوية.

إن القرارات التي تم اتخاذها وزاريا لحد الآن لا يوجد من بينها ولو قرار واحد يجعل منظومتنا التربوية تتقدم ولو خطوة واحدة إلى الأمام…

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz