الرئيسية » عين حرة »

وزان، مدينة العجائب!

عجبا لك يا وزان، الأمم في تقدم وأنت في تقهقر! لكن لن ألومك لأنك أنجبت أولئك الذين يدعون أنهم أبناؤك وهم في واقع الأمر أعداؤك، ما لبثوا يحجرون عليك إن سنحت لهم الفرصة بدعوى أنك متخلفة، والتخلف هم من أوجدوه فيك. كيف يدعون الوفاء لمدينتهم والوفاء منهم براء؟ أيعقل أن يكون حالك هكذا، وأنت من يشهد التاريخ لها؟! كل الدنيا كانت تغبطك، واليوم أصبحت على الهامش، والسبب زمرة من أبنائك الذين اتخذوك قنطرة للوصول لمبتغاهم بدعوى خدمة الصالح العام. أتعلمين أيتها المدينة الخافت نورها كم من ابن لك أنكر انتماءه إليك وكأنك مصابة بمرض عضال والشفاء منك بعيد؟

جانب من مدينة وزان

جانب من مدينة وزان

المتجول على أرضك يدرك مدى الفرق بين ماضيك وحاضرك، أمسك ويومك، حاضرك معلوم ومستقبلك مجهول، ليس لك ولنا والله إلا الصبر على ما ابتلاك من عقوق أبنائك، على الأرجح كل من لا يعرفك سوف يتساءل: ما قصة توشح أبنائك بالسواد؟!

أما الجواب فهو يتراءى لكل زائر إليك، السواد في كل ركن من أركانك، أو زاوية من زواياك، شوارعك محفرة، حيطانك مهدمة، البررة من أبنائك بطالة، ملوا من جلوس المقاهي، ومن التسكع في الشوارع بلا هدف… أتعلمين أيتها المدينة المأسوف على حالها لو كنت في زمن غير هذا، أو في أرض غير هذه، لما وصلت لما أنت فيه اليوم، فأينما ولينا وجوهنا لا نرى إلا ما يدمي القلب.

عجبا لك أيتها المدينة، شح ماؤك على الرغم من تواجدك بين سدين، ضاع  وتشتت أبناؤك بين الخمر والمخدرات، والزنا والرذيلة. كيف كنت يا وكيف أصبحت؟! لا يسعنا إلا التأسف على حالك، فسواعد أبنائك أصبحت مرتخية وهي التي باستطاعتها أن تدك الجبال دكا إن أتيحت لها الفرصة لخدمتك، من منا لم يحلم بغد أفضل لهذه المدينة التي طواها النسيان حتى صارت خرابا؟ صار الحلم فيها بمثابة كابوس يؤرق مضاجعنا، لنبحر بخيالنا إلى وزان المستقبل.

ألن يكون الأمر رائعا إذا أصبحنا يوما ووجدنا مدينتنا نظيفة شوارعها، مبلطة أرصفتها، يعملون أبناؤها، خاوية مقاهيها إلا من عاجز أو زائر أو من قاصد الترفيهَ بعد يوم عمل؟ أليس من حقنا أن نحلم بمنطقة صناعية تلم شتات شبابنا العاطل وتقيه عوز الأيام؟

نأمل أن يبزغ فجر جديد يعيد لمدينة وزان الحبيبة رونقها، فما أحوجنا إلى الغيورين من أبنائك حتى نستطيع النهوض بركب هذه المدينة المنسية، فلله الأمر من قبل ومن بعد.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz