الرئيسية » عين حرة »

وزان ستتحول مستقبلا لمدينة اشباح

أبناء البوادي المجاورة لوزان المستقرون في مدن أخرى حين يسألون عن اصلهم يجيبون : من وزان، وهم معذورون فمن ذا الذي سيعرف مقريصات او سيدي رضوان وما جاء على ذكر واشعاع زومي الا لارتباطها “بهية” التي على بالكم، ثم وزان نفسه نكرة عند كثير من المغاربة فلا يسمعون اسمه الا في نشرات اخبار الطقس لو جاءت على ذكره المذيعة وقليلا ما تفعل وفي الماضي لما كنت اسافر للدارالبيضاء لتسوق سلع حرفتي السابقة ويدورحديث بيني وبين سائق تاكسي مثلا ويلحظ لكنتي المختلفة فيقول سائلا الاخ شمالي ؟ فاجيب فورا وزاني واردف تعقيبا وبسرعة :وزان ما هي لا شمالية ولا هي داخلية ،لانني اعرف بخبرتي السابقة انه لا يعرف مكانها على خريطة المغرب ومن يعرفها يسألك عن ثمن الزيت… ولذلك “حرنا” مع وزارة الداخلية أوهي “حارت” فينا ومعنا فلا نحن استفذنا من “رشات” الخارج لاموال تنمية مناطق الشمال ولا نحن حسبنا مهندسوا تقطيعات وزارة البصري ومن بعده مع الداخل فخرجنا من الداخل ولم نجد لنا مكانا في الخارج اي مع الشماليين فحتى هم لما يسمعوننا نتكلم بلكنتنا الوزانية يعتقدوننا داخليين اي ربما سيزيدون علينا في ثمن سلعة ما ،كما يفعلون مع الرباطيين والمكناسيين ووووو…فلا يكون لنا نحن اهل وزان حظ لا في عير ولا في نفير وصيرونا كالشاة العائرة بين غنمين المهم ما زالنا عايشين “واها” -بلكنة بوقورة -ولذلك وبسبب هذا التهميش الخارج على وعن التغطية تجد حتى من استقروا في وزان بقهر تعيين الوظيفة يدهم على “القرص” وينتظرون بأحر من الجمر- كما يفعل رجال التعليم- الحركات الانتقالية ليتخلصوا من “التكوبيسة” التي يعتقدون انهم يعايشونها في وزان هم ومستقبل ابنائهم وقد اجد لهم عذر لكن ما فاجئني، وهذا سر أرجوكم احتفظوا به لانفسكم يا اهل وزان ولا تفضحونا به امام الغير، فقد التقيت هنا في طنجة بوزانيين مولدا وتنشئة لا يحتفظون لمدينتهم او اغلبهم -لكي لا ابالغ- بجميل ذكر خصوصا من ناحية الفرص الاقتصادية وصادفت احدا لما تذكر له وزان يسبها ويلعنها واهلها و لو قيل له الرجوع لله يقول “آش عطاتني هاذ وزان” …وكانها كانت له سجنا…وهناك من هو مستقر الان في وزان وهو “جامع الحوايج في الصاك” فكانت وزان مدينة طاردة ولا زالت وحتى من هاجر اليها من البوادي المجاورة جعلها فقط نقطة عبور لسلا او الرباط او طنجة او….يغتسل فقط فيها من البداوة ثم يحزم حقائبه ويرحل ،واخشى مستقبلا ان تفرغ من ساكنتها فلا يبقى بها الا المتقاعدون ومن اضطر للبقاء بها لتتحول لمدينة اشباح انداك على الاقل سأجد دارا للكراء بثمن معقول وليس “بالشويط ” كما هو اليوم…آه عفوا نسيت فانا بنفسي يبدو معول على تركها. ولما اقترحت بشكل ضمني شيئا قد يكون فيه جدوى انمائية وليس بلاغات انشائية كما يفعل اولئك الذين يدعون للمحاضرة من مدن اخرى فيحدثونا ثارة عن اسطورة او بالاحرى اكذوبة الفرص السياحية بالمدينة والاقليم وثارة عن الارث الحضاري والثقافي لوزان وثارة يدغدغون عواطفنا بالاسهال الكلامي عن الزاوية والشرفاء ودار الضمانة ووووو لينتقلوا في النهاية الى الحديث عن الكرم الوزاني بمعنى ” آ فاينك أ عبد الرفيع “؟.. قلت لما اقترحت ذلك “الممكن” كنت اعي جيدا ما اقول فلو لم تتم عملية انقاد هيكلي للاسس الاقتصادية التي تقوم عليها المدينة والاقليم فان وزان ستصير حتما مدينة اشباح ولن تنفعه لارقعة جلابة ولا زيت بلدية ولا هم يحزنون .ولا ادري حقا مع من سابدأ في عملية الاقناع بهذا الممكن فالاحزاب بما فيها الذي انتمي اليه ميؤوس منها ورجال التعليم همهم الوحيد والاوحد هو “الزيادة في المانضة” ورجال السلطة مسكنون بالهاجس الأمني بمعناه “المقدمي ” وليس التقدمي ثم اغلب الناس كحالتي شغلهم هم طلب رزق عيالهم اليومي وقذفوا جانبا من اهتماماتهم الشأن العام وصداع رأسه….والله احترت كما احتارت الداخلية فينا.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz