الرئيسية » عين حرة »

وزان والأخطبوط

لي دعا فوزان ما زال حيا ولم يمت، فهو أخطبوط له أرجل عديدة وخلايا نائمة ومستيقظة، منها من تعمل على مواقع التواصل ومنها من تعمل على أرض الواقع، يعملون بكل قواهم العقلية والجسدية وهمهم الوحيد هو تدمير مدينة وزان وجعلها غير مسايرة للعصر وأن تتخلف وتتأخر وأن يسكنها الجهل والأمية وأن يشعر مثقفوها وأهلها بعدم الاستقرار وأن يرحلوا عنها ويتركوها له ليفعل فيها ما يشاء ويؤخرها عن مثيلاتها. وحتى من هم أقل منها شأنا تقدموا؛ الأسواق تقدمت وصارت مدنا ومنها ما كانت بالأمس القريب مجرد “جرف” صارت مدينة وسايرت العصر.

ما إن يصل مسؤول إلى مدينة وزان وفي نيته العمل بجد وإخلاص وتفاني في تأدية الواجب، وما إن يشرع بالعمل ويرسم الخطوط العريضة لمشاريعه ونستبشر خيرا، يجد نفسه أمام الأخطبوط العظيم وتبدأ خلاياه الظاهرة والباطنية بالتحرك ويأتونه من بين يديه ومن خلفه وعن شماله ويمينه ومن فوقه ومن تحته بدسائس ومكائد والقيل والقال، فيفقد ثقته في الكل، سواء المقربين أو البعيدين عنه، ويحتار في أمره من معه ومن ضده ليظهروا له أنه على خطأ وأن ما يقوم به مجرد طريق يؤدي إلى الفشل وأنه مخطئ في فهم المركب وأن ما جاء به لهذه المدينة مجرد وهم لا يجدي نفعا، فتتحرك الخلايا الإعلامية وشبه الإعلامية لتظهر للمسؤول أن ما قيل له صحيح وأن ما قام به لا يجب أن يكون وأنه ضعيف الرؤية، فيقوم المحللون والفاهمون في المقاهي وينشرون أن المسؤول مجرد لص وشفار وقمار، وأنه أكل مال هذا وشرد هذا وارتشى من عند هذا، ويصفونه بأوصاف الشياطين والمجرمين، فيجد نفسه أمام أفعال وكلام كان هو في غنى عنه، وينتهي به المطاف قافل باب مكتبه عليه ليكتب طلب انتقاله إلى وجهة أخرى إن كان الأمر بيده، وإن لم يكن ينتظر إلى أن يأتي الفرج للخروج من هذه الحفرة الضيقة والبحث عن وجهة أخرى عسى أن يجد ذاته فيها ويترك الأخطبوط في مكانه ينتظر مسؤولا آخر ليتحرك من جديد، لأنه على يقين أن أبناء وزان رحلوا بطريقة أو بأخرى وتركوا له وزان بما حمل.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz