الرئيسية » عين حرة »

وزان ولعنة الماء الصالح للشرب

لا يخفى على أحد ما للماء من أهمية للحياة كلها، ويكفينا هنا أن نستحضر قول الله تعالى: “وجعلنا من الماء كل شيء حي”، صدق الله العظيم.

كل هذا وإقليم وزان بدون ماء صالح للشرب وهو الذي يحتوي على سد الوحدة الذي يعتبر أكبر خزان مائي بالمغرب والثاني في افريقيا بعد السد العالي بمصر، حيث تصل حقينته حوالي 3600 مليون متر مكعب. وكما يوجد بإقليم وزان سد واد المخازن الذي تبلغ طاقته الاستيعابية حوالي 773 مليون متر مكعب ويعد سادس أكبر سد بالمملكة المغربية، ورغم ذلك فإقليم وزان بدون ماء، إذ كلما حل الصيف واجه سكان الإقليم الذين يبلغ تعدادهم حوالي 503300 نسمة دوامة العطش، وحتى مدينة وزان التي وصل تعداد سكانها حوالي 59606 حسب إحصائيات 2015 لم تسلم من انقطاع الماء المتكرر والذي يعاني منه سكان مدينة وزان منذ سنين خلت وبدون سابق إنذار، وكأن المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب قطاع الماء يعلم كل العلم أنه حتى وإن قطع الماء الذي هو أصل كل شيء حي على المواطنين فلن يحركوا ساكنا ولن يتكلموا. حتى الحيوانات أكثرها يموت جراء محاولتها الحصول على الماء.

في وزان لا أحد يريد أن يطالب بحقه الطبيعي في الحياة، كما أنه لا يتأخر عن أداء الفاتورة بعد يوم واحد عن آخر أجل. قد يصبر الإنسان عن الخبز والطعام ولا يصبر عن انقطاع الماء مثله مثل الخلق جميعا. قد يضحي بحياته من أجل الماء، ويوم يثور هذا العطشان فحينها يجب أن يتحمل كل واحد مسؤوليته عن سبب انقطاع الماء وعن عدم إخبار المواطنين بانقطاع الماء يوم كذا من كذا إلى كذا، والعيب كل العيب هو أننا في عصر الإعلاميات ومواقع التواصل الاجتماعي ورغم ذلك فإن المكتب الوطني ليس فيه من يكتب إشعارا للمواطنين عن انقطاع الماء وسبب الانقطاع.

إن أقبح شيء في هذا الوجود هو أن يقطع عنك الماء، والأقبح هو ألاّ تعرف سبب انقطاعه ولا من سيقطع ولا متى يعود… انتبهوا إلى ما تفعلون فإننا بشر ولسنا بهائم في حظيرة أحد لتقطعوا عنا الماء متى شئتم وتعيدونه متى شئتم، فلم تعد وزان كما كانت من قبل بل صارت بالونا منتفخا تبحث عن أتفه الأسباب لتنفجر فما بالكم إن كان هذا السبب هو العطش!

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz