الرئيسية » عين حرة »

ويبقى السؤال..؟؟

إن الاقتراع المباشر لا يعدو أن يكون في حقيقة الأمر سوى آلية فعلية لتجسيد الديمقراطية بما تحمله الكلمة من مغزى، والاحتكام لاختيار ومنطق الأغلبية يبقى ضرورة لا مناص منها لمواصلة مسلسل بناء وتوطيد مرتكزات الدولة الحديثة، دولة المؤسسات التي قوامها المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة.

صحيح أن البرلمان يعتبر أسمى تعبير عن إرادة الأمة بصريح المقتضيات الدستورية، وأن الولوج إليه يتم عبر آلية ديمقراطية يكون فيها للمواطن كلمة الحسم، إلا أنه وفي حالات كثيرة تكون هذه الآلية غير عادلة فهي لا تمثل إلا فئة هشة فقيرة ماديا ومعنويا وفكريا، غالبا ما تكون ضحية الجهل والأمية في أحيان كثيرة حيث يتم استغلالها من طرف بعض الساسة قصد الوصول لمناصب سامية مدرة للدخل وتؤمن مستقبلهم ومستقبل خلفهم، أي أبنائهم، متخذين في العمق من تسيير الشأن العام مجرد شعار براق لإضفاء المشروعية على أنشطتهم تاركين للفئة المذكورة الوهم والسراب وباقة أحلام حول واقع أفضل قد تبقى سارية المفعول طالما ممثلهم يزرع فيهم الأمل بكلمات محفوظة سلفا يعرضها كلما أجبر على قول كلمة أمام المنابر الإعلامية.

إن النائب البرلماني لا يمثل دائما سكان الدائرة الانتاخبية عن إرادة شعبية صادقة، وقع اختياره لاعتبارات معينة، إما نظرا لمستواه الأكاديمي العالي أو منجزاته المشروعة أو إبدعاته الفكرية أو لتاريخه وماضيه النبيل، وإنما يمثل الفئة التي استطاع استمالتها بشكل أو بآخر، وهي بدون أدنى شك فئة فقيرة وهشة تعاني الجهل والأمية. ولعل ما يحوز في النفس هو أن هذه الفئة تشكل الأغلبية أما الأقلية الواعية المثقفة المتبصرة تبقى ضحية قرار الفئة الأولى التي تتصف بالرعونة وعدم التبصر، وهذا من مساوئ الديمقراطية حينما تمنح لفئات لم تنضج بعد، ولم ترقى بعد إلى مستوى المفهوم، وهذا ما حصل بالضبط في المسلسل الانتخابي بوزان.

ويبقى السؤال؛ ألا تتوفر مدينة وزان على نخب مثقفة بديلة ذات كفاءة لها من التجربة ما يكفي، كي تناط بها مهام تمثيل الساكنة على الوجه المطلوب، وتسيير الشأن العام بكيفية تستجيب لتطلعات وانتظارات المواطنين؟؟

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

محمد العشري

طالب باحث بسلك الماستر.

عدد المقالات المنشورة: 2.

خلاصات محمد العشري

اقرأ لنفس الكاتب:

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz