الرئيسية » مقالات السعيد الدريوش

السعيد الدريوش

صفحة: السعيد الدريوش

باحث في سلك الدكتوراه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان.

عدد المقالات المنشورة: 40.

تابع جديد السعيد الدريوش: خلاصات السعيد الدريوش

المدرسة المغربية وسؤال الجودة

المدرسة المغربية وسؤال الجودة

لست بصدد رصد الأعطاب الغزيرة التي تعاني منها المدرسة العمومية المغربية، ولا بصدد تقييم دقيق لمخرجاتها البعيدة كل البعد عن السياق الثقافي والاقتصادي المطلوبين في هذه الفترة بالذات، زمن الهيمنة الاقتصادية ومجتمع المعرفة، بل محاولا الحديث عن حدود العلاقة الملتبسة بين الشأن التربوي ومعيار الجودة ببلادنا وإلى أي مدى أضحت المدرسة العمومية حقلا للتجارب والتصورات العقيمة المفلسة. إن...

النادل

النادل

استيقظ كعادته قبل آذان الفجر بعشر دقائق، توجه إلى المرحاض المشترك داخل الدار الآيلة للسقوط بالمدينة القديمة، والتي تضم خمس أسر تتصارع من أجل البقاء والعيش. رش وجهه بالماء البارد المنسكب من صنبور صدئ، تحول لونه من الأصفر المذهب إلى البني الشاحب بسبب برودة الدار الشديدة، الإمبراطورية التي تغيب عنها الشمس. تمضمض ثلاثا، محدثا صريرا عجيبا، ثم بصق الماء بشدة على حائط المرحاض، تاركا على...

الاستبداد التربوي

يبدو جليا أن النقاش السياسي المحتدم اليوم، بين جل المكونات الحزبية المغربية، بمختلف أطيافها وتلويناتها، قد نحا بعيدا عن المبتغى المنشود من قبل شريحة مهمة من المتتبعين للشأن العام الوطني، التي ترى في القضايا الجوهرية للأمة صلب الموضوع ومقصد الأمور، ومن بينها التعليم وضرورة المواكبة الزمنية للنسق الكوني في هذا المضمار، على الأقل ملامسة بعض المؤشرات الحقيقية التي تكاد تمسك بالخيط...

ثورة المراحيض

ثورة "المراحيض" أثناء الامتحانات: من قضاء "الحاجة البيولوجية" إلى الاستنجاد بـ "الطلاسم والتمائم النووية" كنت دائما من أشد المتشائمين على مستقبل الصرح الثقافي والقيمي ببلادنا على مر السنوات الأخيرة الفارطة، بل ومن المتحسرين على حال الأمة التي تنبهر بالأعراض عوض الجواهر، وتتفاعل بالعواطف بدل العقل والمنطق الرصين، أقول هذا الكلام من منطلق التجربة والواقع المعيش، ومن منظور مواطن...

يوميات معلم في الأرياف (الجزء الأخير)

لكي تكون معلما ناجحا في الأدغال وفي جزر القناري والخرشف، ينبغي أن تكون ماهرا في كل شيء، موسوعيا باهرا، وحرفيا متخصصا في شتى أنواع الفنون. عليك أن تكون نجارا لإصلاح الطاولات والسبورات، وبناء لترميم ثقوب القسم وشقوقه والحفر الضخمة المنتشرة كالفطر داخل السكنيات المدرسية، وفقيها مقاصديا تؤم المصلين الذين لا يتعدون الأربعة في مسجد الدوار لأن غالبية الساكنة منهمكة في صلاة من نوع آخر في...

يوميات معلم في الأرياف (الجزء 23)

مذهلة، حسنها يحير ذوي الألباب والنهى، جمال براق مشع، ويزداد لمعانا وإشراقا عندما تلامسها أشعة الشمس المتسللة من نوافذ الزريبة المنكسرة بفعل القذائف الكروية للتلاميذ أثناء فترة الإستراحة. تكاد تلامس الأرض من شدة تواضعها لكن سرعان ما تختبئ في دهليز مظلم بسرعة البرق. أضع يديّ الملطختين بالطباشير الملون على خدي وأنا قابع على مكتبي الأعرج آخر القسم، أنتظر بزوغها بلهفة العطشان لقلة...

الزمن الجميل

من منا لا يتذكر أيام الزمن الجميل، عندما كانت الأهازيج والزغاريد تزين مدرجات الملعب البلدي بوزان مصحوبة بوابل من المكردل والحجارة صوب الفريق المنافس، التشجيعات متواصلة طوال المباراة (شوفو القطات يا وليدات الشوافة)، والأغاني الجميلة المتسقة مع ترنيمات أهل توات لا تتوقف أبدا. الكرة أمامكم ومقالع الحجارة وراءكم وليس لكم والله من مفر سوى سيارات رجال الأمن أو ذلك السور العالي المطل...

الإرهاب والكباب

النشاط الذي نظمته حركة التوحيد والإصلاح بثانوية ابن زهر بوزان اْماط اللثام عن مجموعة عريضة من الاْساتذة اْصحاب النظرة السوداوية للعمل الدعوي الإصلاحي؛ فإطلاق العنان للألسنة بوصف التلميذات والتلاميذ بالإرهابيين وتسييس النشاط ما هو في الحقيقة إلا انهزامية اْكيدة تبرز بجلاء الضعف البين لهؤلاء الاْساتذة على مستوى التاْطير والتنظيم والاستيعاب، على اعتبار أن مدافعة الحركات...

يوميات معلم في الأرياف (الجزء 22)

على أنغام البنادير والغيطة الجبلية، وعلى وقع حوافر بغلة أنيقة متألقة، عليها هودج عروس، مكلل بتيجان الزهور والورود الربيعية الزاهية، ألقيت محاضرة اليوم داخل الزريبة، أدرس المستويين الأول والثاني مشترك، وخمسة مستمعين يقبعون آخر القسم، لا وظيفة لهم سوى النوم العميق على الطاولات والتبول تحتها، وتعطير أرجاء القسم بالقذائف والقنابل المسيلة للدموع. لم يكترث العفاريت لما أقوم به من...

يوميات معلم في الأرياف (الجزء 21)

من سوء حظي أنني كنت آخر من التحق بالفرعية الجديدة، آخر المنتقلين إلى معتقل فرعيانتامو، وبناء على هذا العرف الفاسد فإنني سأدرس أكثر الأقسام اكتظاظا، وفي حجرة بشعة مشقوقة قد تهوي مع أول قطرة مطر، وبزمن مدرسي أقسى وأمر، أما السكنى فيتركون لك واحدة هي أقرب إلى الإسطبل أو الزريبة، حيطانها مهترئة، يتطاير الجير من جنباتها مع كل شهيق وزفير، الحفر التي بداخلها كافية لحماية الجيش المغربي...